محمد بن سلام الجمحي
387
طبقات فحول الشعراء
قيده حتى يقرأ القرآن - " 1 " فقال البعيث : لعمري لئن الحي الفرزدق قيده ، * ودرج نوار ذو الدّهان وذو الغسل " 2 " ليبتعثن منّى عداة مجاشع * بديهة لاوانى الجراء ولا وغل " 3 " فقال جرير : جزعت إلى درجى نوار وغسلها ، * فأصبحت عبدا ما تمرّ وما تحلى " 4 " وعدّه الناس مغلوبا حين استغاث . 524 - قال ، وقال الفرزدق : إنّى إن وثبت على جرير الآن حقّقت على البعيث الغلبة ! ولكنّى كأنّى وثبت عليهما ، فأدع البعيث وآخذ
--> ( 1 ) النقائض : 126 ، 127 . ثاوره مثاورة : واثبه وصاوله . وآلى : حلف . و " يقرأ القرآن " . أي يحفظه ويجمعه في صدره . ( 2 ) النقائض : 137 . الدرج : السفط الصغير ، تضع فيه المرأة ما تدخره من خف متاعها وأداتها وطيبها وزينتها . الدهان جمع دهن : وهو ما يدهن به من الزيوت المطيبة . والغسل : ما يغسل به الرأس من خطمى وأشنان وغيرهما ، تجعله المرأة في شعرها عند الامتشاط ، وهو يكون مطرى بأفاويه من الطيب . يقول : شغلت الفرزدق امرأته النوار ، وفتنته بزينتها وترفها ، عن الذب عن أعراض قومه . ( 3 ) هذا البيت ليس في قصيدة البعيث التي رواها في النقائض : 132 - 157 . وفي " م " " وعل " وهو خطأ . ابتعثه . أثاره وهيجه . ومجاشع : سلف البعيث وسلف الفرزدق أيضا . والعداة جمع عاد : وهو العدو ، وجمع العدو أعداء . البديهة : أول جرى الفرس . والجراء : جرى الخيل خاصة . و " الوانى " الضعيف الفاتر من الكلال والإعياء ، يريد يضعف ويكل إذا جرى . و " الجراء " ، الجرى ، للخيل خاصة . والوغل : الضعيف الساقط المقصر في الأشياء . ( 4 ) ديوانه : 462 ( 950 ) ، والنقائض : 162 . عدى جزع " بإلى " . أشمها معنى جزع من الهجاء ، ففزع إليه ، وهو من اختصار العربية . درجى نوار : يعنى الفرزدق زوج نوار ، ودرجها الذي ذكرناه في تعليق : 2 ، آنفا . جعل الفرزدق أداة لها كالدرج يستمتع به . وهو هزء بليغ بالفرزدق ، يعنى أن النوار تمسكه عندها كما تمسك درجها . " ما تمر وما تحلى " : لا تأتى بحلو ولا بمر ، أي لا تأتى بخير ينفع ، ولا بشر يضر ، من ضعفك وخساستك .